السيد محمد حسين الطهراني

80

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

نعم ، يبقى هناك محلّ بحث آخر ، وهو أنّ الإسلام يبدأ في غنائمه الحربيّة من رقيق أو مال - غير الحاصل من الأراضي المفتوحة عنوةً - أوّلًا بالأفراد من مجتمعه فيقسّمها بينهم ، ثمّ ينتهي إلى الدولة ، على ما سير به في صدر الإسلام ، وهؤلاء يحفظون الاستفادة من الغنائم الحربيّة حقّاً موقوفاً على الدولة . وهذه مسألة أخرى غير مسألة أصل الاسترقاق ، لعلّنا نوفّق لاستقصاء البحث عنها فيما يأتي إن شاء الله من الكلام في آيات الزكاة والخُمس . « 1 » وكانت نتيجة البحث المفصّل للُاستاذ هي . أنّ مؤتمر بروسل ألغى اثنين من الموارد الثلاثة للاستعباد والتي كان قد ألغاها الإسلام وأبطل أساسها . أ - الاستعباد عن طريق ولاية الآباء في بيع أبنائهم . ب - الاستعباد عن طريق الغلبة والسيطرة على نفوس الناس باستخدام القوّة . وهذا القسم الثاني ألغاه مؤتمر بروسل لفظاً ، لكنّ معظم الدول في اوروبّا وأمريكا والاتّحاد السوفييتيّ ، سواء قبل حكم الإلغاء أو بعده كانت ولا زالت تستعبد بألفاظ وذرائع أخرى الملايين من أفراد الإنسانيّة وتأسرهم وتجعلهم عبيداً أرقّاء لها . ج - أمّا المورد الثالث وهو الاستعباد عن طريق السيطرة على العدوّ المحارب ، فقد أمضاه الإسلام وأقرّه كما أمضوه وأقرّوه ، غاية الأمر أنّ الإسلام سمّاه صراحةً بالعبد ، ثمّ بذل المساعي الجميلة بمنتهى العطف

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 6 ، ص 358 إلى 375 .